السابقرجوعالرئيسةالتالي


جماعات مركز التميز الطلابي تشارك في مهرجان اكتشاف المواهب – النسخة الثالثة

كتبت: سُندس بنت سعيد المعمرية

موسم ثقافي يرسّخ الهوية في زمن التقنية

في مشهدٍ يتناغم فيه عبق الأصالة مع نبض المعاصرة، انطلقت فعاليات مهرجان اكتشاف المواهب – النسخة الثالثة، المصاحب لافتتاح الموسم الثقافي، ليؤكد أن الجامعة ليست فضاءً أكاديميًا فحسب، بل بيئة حاضنة للإبداع، ومنصة لاكتشاف الطاقات الكامنة، وجسرًا يستقطب الطلبة الجدد للانضمام إلى الجماعات الطلابية والانخراط في أنشطتها المتنوعة.

جاء المهرجان تجسيدًا لقناعة راسخة بأن الموهبة بذرة نجاح، وأن البيئة الداعمة هي التربة الخصبة لنموّها واستدامتها. ومن خلال عروض مسرحية، وأركان تفاعلية، ومبادرات طلابية مبتكرة، برزت طاقات الطلبة بصورة لافتة، مؤكدة قدرتهم على مواكبة التحولات المتسارعة دون التفريط في ثوابتهم الوطنية.

 

رؤية المهرجان… التقنية في خدمة الهوية

حمل المهرجان رسالة واضحة مفادها أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لا يشكلان تهديدًا للهوية، بل يمثلان أداة لتعزيزها متى ما أُحسن توظيفهما. وقد تجلى هذا التوجه في معظم المشاركات التي نجحت في المزج بين الابتكار التقني والقيم الوطنية ضمن إطار من الوعي والمسؤولية والانتماء.

كما شكّل الحدث مساحة حوارية عبّر فيها الطلبة عن رؤاهم لمستقبل الوطن في ظل التحول الرقمي، مؤكدين أن الهوية العمانية قادرة على الحضور بقوة في الفضاء التقني الحديث.

 

أسس التقييم

اعتمدت لجنة التحكيم معايير شاملة تمثلت في وضوح الفكرة والهدف، والإبداع والابتكار، وجودة الأداء، وتنظيم الوقت، والتوظيف الفني، والأثر العام. وقد ركزت هذه المعايير على تكامل الفكرة مع الرسالة، وإبراز البعد الوطني في كل مشاركة.

النتائج والتكريم

أسفرت المنافسات عن تتويج جماعة العلوم الصحية بجائزة أفضل ركن، فيما نالت جماعة خدمة المجتمع والعمل التطوعي جائزة أفضل عرض مسرحي.

وجاءت النتائج العامة على النحو الآتي:

• المركز الأول: جماعة المبادرات الطلابية

• المركز الثاني: جماعة خدمة المجتمع والعمل التطوعي

• المركز الثالث: جماعة فحوى للقراءة

• المركز الرابع: جماعة المسدح والموسيقى

• المركز الخامس: جماعة البيان لعلوم القرآن الكريم

وعكست النتائج مستوى التنافس العالي والتنوع الإبداعي بين الجماعات المشاركة.


آراء الطلبة… وعي رقمي بروح وطنية

البحث العلمي والبيئة العمانية

أكد الطالب حمد بن سالم المعولي (تربية – كيمياء وأحياء) أن التطورات التقنية تمثل رافدًا أساسيًا لتنمية مهارات الطلبة، مستعرضًا مشروعًا يوظف بروتين سم الأفاعي في تطبيقات تقنية تسهم في الكشف عن السموم والتعرف على الأنواع السامة وغير السامة. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمثل نقطة تحول مهمة، لكنه لا يغني عن البحث العلمي الرصين والرجوع إلى المراجع، مشددًا على أهمية إبراز البيئة العمانية بوصفها جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية.

 

ريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي

وأشارت الطالبة بشرى بنت أحمد البطاشية (تسويق – جماعة ريادة الأعمال) إلى أن الموسم الثقافي أتاح مساحة لإبراز إبداعات الجماعات الطلابية، خاصة عند ربط الهوية الوطنية بالتقنيات الحديثة، مؤكدة أن دعم المشاريع الريادية يعزز روح المسؤولية والعمل الجماعي والانتماء.

 

العلم والهوية في فضاء رقمي

بيّنت سالمة بنت سعيد الشعيلية (رئيسة جماعة العلوم – إحصاء) أن الموسم الثقافي يمثل مبادرة تمكينية تعزز وعي الطلبة بهويتهم الوطنية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي أداة داعمة للإبداع متى ما اقترن بالوعي والتوازن.

 

التقنية والاستدامة

من جانبها، عبّرت شيماء بنت عبدالله الهنائية (الهندسة الكيميائية – جماعة أصدقاء البيئة) عن فخرها بدمج الوعي البيئي بالتقنيات الرقمية عبر مشاريع تفاعلية مبتكرة، مشيرة إلى أن التقنية تمثل وسيلة فعالة لحماية البيئة ونشر الهوية بأسلوب عالمي.

 

كما أكدت بيان بنت هلال الفليتية (هندسة بيئية) أن تبادل الأفكار بين الطلبة يعزز الانتماء، وأن توظيف الذكاء الاصطناعي يسهم في توسيع نطاق التأثير وانتشار المبادرات.

 

القرآن الكريم في العصر الرقمي

وأوضح أحمد بن جابر الصلتي (جماعة البيان لعلوم القرآن الكريم – تربية لغة عربية) أن المؤسسات التعليمية تضطلع بدور محوري في ترسيخ الهوية في ظل تحديات العولمة، مبينًا أن تطور تعليم القرآن من الكتاتيب إلى التطبيقات الحديثة يعكس قدرة الهوية على التكيف مع العصر دون التفريط في جوهرها.

 

المناظرات… صوت الهوية

وقدّمت إيمان بنت سلطان العبرية (جماعة المناظرات – تربية رياضيات) تصورًا يجمع بين مهارات التناظر والذكاء الاصطناعي عبر تطبيق يحاكي بيئة النقاش ويطرح قضايا الهوية الوطنية، مؤكدة أن الهوية تُبنى بالحوار الواعي لا بالصمت.

أظهرت آراء المشاركين إجماعًا على تكامل التقنية والهوية، وعلى أهمية البيئة الداعمة في صقل المواهب. كما برز وعي متنامٍ بالمواطنة الرقمية والاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.

واقترح الطلبة توسيع إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتنظيم ورش تدريبية تخصصية، وتقديم دعم تقني ومادي أكبر للمشاريع الطلابية، إلى جانب تعزيز الجوانب الفكرية والثقافية المرتبطة بالهوية الوطنية.

وهكذا، لم يكن مهرجان اكتشاف المواهب مجرد فعالية عابرة، بل محطة فكرية وثقافية عكست وعي الجيل الجامعي بدوره في حماية الهوية الوطنية وتطويرها في آنٍ واحد، مؤكدة أن الإبداع العماني قادر على مواكبة العصر دون التخلي عن جذوره، وأن التقنية يمكن أن تكون جسرًا تعبر من خلاله الهوية إلى آفاق أوسع.

 

 




© 2026 جامعة نزوى