السابق | رجوع | الرئيسة |
التقديم تُعد دراسة اللهجات (Dialectology) من الدراسات المهمة لأي مجتمع؛ لما لها من أهمية في توثيقها عبر الحُقب الزمنية المتعددة. فاللهجات بوصفها اللغوي متطورة ومتغيرة بتطور المجتمع الذي تنتمي إليه وتغيره الحضاري، وكما أن صفة الشفاهية التي تتميز بها تجعلها خارج السيطرة التقعيدية، ولذلك فإن القبض على مسارها المتغير يكون أصعب كلما تُركت وأُهملت دونما تدوين أو رصد، وبالإضافة إلى ذلك فإن الانفتاح على الآخر من ناحية، ووفاة الرواة اللغويين المعتمدين من ناحية أخرى يجعل من دراسة تلك اللهجات في المستقبل يشوبها الكثير من الصعوبات لعدم توفرها كما هي في مراحلها الأولى، ناهيك عن صعوبة إعداد معجمات تاريخية لها. وسلطنة عمان من الدول التي تتميز بتنوع لغوي كبير نتيجة للتنوع الجغرافي والثقافي، لذا فإن إنشاء البرنامج الاستراتيجي لدراسة اللهجات العمانية في مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي في جامعة نزوى، يهدف إلى جمع وتوثيق ذلك التنوع اللغوي الجغرافي، ودراسته بما يُشكِّل تأسيسا للذاكرة اللغوية في عُمان، فمع تطوُّر الحياة وأنماط العيش، إضافة إلى الانفتاح الكبير والتداخل مع الشعوب المختلفة، بدأت اللهجات العمانية في الاختلاط باللهجات واللغات الأخرى، مما شكَّل تحديا في الحفاظ على الكثير من المفردات بل حتى الخصوصية والتمايز اللغوي. إن دراسة اللهجات واللغات المحلية يشكِّل أساسا في دراسة التراث الثقافي في الدول، فلقد تأسَّست العديد من المشروعات الدولية والإقليمية لدراسة أنواع اللهجات وأنماطها وآدابها وغير ذلك، فظهرت المعجمات والموسوعات اللغوية المختلفة باختلاف أهدافها البحثية، ولهذه القيمة المعرفية والثقافية والعلمية التي تشكِّلها اللهجات، فقد قامت الجهات المعنية المختلفة بتنفيذ العديد من المشروعات البحثية التي تهدف إلى جمع اللهجات العمانية وحمايتها، إضافة إلى ما تقوم به المؤسسات الأكاديمية من بحوث ودراسات خاصة تلك الدراسات التي ينفذها طلاب الدراسات العليا. ولحاجة الدراسين والطلاب لإيجاد وحدة علمية تكون بمثابة المصدر وبيت الخبرة والاستشارة العلمية لدراسة اللهجات، ظهرت الحاجة لتأسيس وحدة بحثية وطنية عمانية تسهم في إيجاد أولويات بحثية وتضع للبحوث والمشروعات – سواء أكانت تلك الموضوعة في استراتيجيات المؤسسات المعنية أو المرجوة من المؤسسات المعنية نفسها- خطة متكاملة تفيد وتستفيد منها المؤسسات الثقافية والعلمية والأكاديمية المختلفة بشكل خاص والسلطنة بشكل أعم في التنمية المستدامة. من هنا جاء تأسيس البرنامج الاستراتيجي للهجات العمانية في مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي في جامعة نزوى، ليكون مصدرا أساسيا في دراسة اللهجات العمانية باختلافها وتنوعها. إن هذه الوثيقة هي استراتيجية برنامج اللهجات العمانية التي تم إعدادها بناء على دراسة واقع بحوث اللهجات العمانية في مختلف الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني في عمان ومن خلال تحليل جوانب القوة والضعف وتحديد الأولويات المؤسسية. توضح الاستراتيجية الأهداف العامة والمبادرات التي سيستند عليها برنامج اللهجات العمانية، كما تحدد المشروعات البحثية ذات الأولوية وخطة العمل التي سيتم بها إدارة البرنامج وما يتضمنه من موارد بشرية ومالية. كما يتطرق إلى توضيح مؤشرات الأداء التي سيتم بها تقييم البرنامج بشكل مرحلي وكلي. الأهداف الاستراتيجية العامة ينطلق العمل في برنامج اللهجات العمانية من مجموعة من الأهداف الاستراتيجية العامة كالآتي: 1) توفير بيئة بحثية محفزة لبحوث اللهجات العمانية. 2) تحقيق التميز البحثي والجودة العلمية في دراسات اللهجات العمانية. 3) بناء السعة البحثية الداعمة. 4) نقل المعرفة ونشرها. الأهداف الاستراتيجية الخاصة: 1) حماية اللهجات العمانية وصونها. 2) دعم الدراسات والبحوث الخاصة باللهجات العمانية. 3) تقديم الاستشارات العلمية المتعلقة ببحوث اللهجات العمانية. 4) تدريب الباحثين والدراسين في مجالات العمل الميداني. الدراسة الاستطلاعية لواقع دراسة اللهجات في سلطنة عمان نفذ مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربية والإنسانية دراسة استطلاعية في ربيع 24- 2023 بهدف التعرف على واقع دراسة اللهجات في سلطنة عمان. اعتمدت الدراسة استبانة نشرت رقميا، شارك في الإجابة عليها 22 شخصا ينتمون إلى مؤسسات جامعية ووزارات حكومية ومؤسسات أهلية أخرى. ذكر 3 فقط من المشاركين أن لدى المؤسسة التي ينتمون إليها خطة مكتوبة لدراسة اللهجات العمانية. وفي الوقت الذي أكد فيه المشاركون أهمية دراسة اللهجات العمانية، أشاروا إلى مجموعة من التحديات التي تقف أمام ذلك ومنها: تحديات أكاديمية ومنهجية، واجتماعية، ومؤسسية، ومالية، وتحديات متعلقة بتنوع اللهجات وتعددها. وفي الوقت نفسه أكد المشاركون أن دراسة اللهجات في سلطنة عمان تتسم بعدد من جوانب القوة منها: - الأصالة اللغوية للمجتمع العماني. - وجود باحثين متخصصين في مجالات دراسة اللهجات. - التنوع اللغوي والجغرافي للمجتمع العماني. وأشار المشاركون أن دراسة اللهجات العمانية تحمل عددا من الجوانب الإيجابية وهي: - الحفاظ على اللهجات العمانية. - إثراء المكتبات المحلية والعربية. - إيجاد مراكز متخصصة في مجال اللهجات. - تعزيز الهوية العمانية. ومن المجالات التي يمكن أن تشملها دراسة اللهجات في سلطنة عمان من وجهة نظر المشاركين في الدراسة: - الدراسات اللغوية (الصوتية والدلالية والصرفية) - الدراسات التاريخية للهجات - الدراسات الجغرافية - الدراسات الوصفية - الدراسات المعجمية - الدراسات الاجتماعية وأعرب عدد من المشاركين عن رغبتهم في المشاركة في حلقة نقاشية ينظمها مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربية والإنسانية تهدف إلى الخروج بخطة استراتيجية لدراسة اللهجات في سلطنة عمان. الحلقة النقاشية للخطة الاستراتيجية لدراسة اللهجات في سلطنة عمان: من هذا المنطلق ينظم مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربية والإنسانية حلقة نقاشية يوم الخميس 20 فبراير 2025، بقاعة المشارق، لمناقشة واقع دراسة اللهجات في سلطنة عمان. يسعى المركز أن يشارك في الحلقة النقاشية الأكاديميون والباحثون والمسؤولون من مختلف المؤسسات الأكاديمية والوزارات والمراكز البحثية والثقافية ومن مختلف التخصصات والمجالات في علم الاجتماع واللغة والتاريخ والجغرافيا وتقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي المعنيون والمهتمون بدراسة اللهجات. تهدف الحلقة النقاشية إلى الخروج بخطة استراتيجية لدراسة اللهجات السائدة في سلطنة عُمان، وتسعى من خلال وجهات نظر المشاركين إلى تكوين تصورات ورؤى واضحة للمحاور الأربعة الآتية: المحور الأول: تحليل واقع دراسة اللهجات في سلطنة عُمان. المحور الثاني: رؤية الخطة الاستراتيجية لدراسة اللهجات العُمانية ورسالتها. المحور الثالث: أهداف الخطة الاستراتيجية لدراسة اللهجات العُمانية. المحور الرابع: الأولويات الوطنية لدراسة اللهجات العمانية. لذا يدعو المركز المختصين الراغبين في المشاركة في الحلقة النقاشية لتسجيل بياناتهم في الاستمارة المعدة لذلك، عن طريق الرابط الآتي أو الباركود:
استمارة التسجيل في الجلسة النقاشية للخطة الاستراتيجية لدراسة اللهجات